القرطبي

354

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الله عليه وسلم أنه قرأ " فبذلك فلتفرحوا " بالتاء ، وهي قراءة يزيد بن القعقاع ويعقوب وغيرهما ، وفي الحديث ( لتأخذوا مصافكم ) . والفرح لذة في القلب بإدراك المحبوب . وقد ذم الفرح في مواضع ، كقوله : " لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين " ( 1 ) [ القصص : 76 ] وقوله : " إنه لفرح فخور " ( 2 ) [ هود : 10 ] ولكنه مطلق . فإذا قيد الفرح لم يكن ذما ، لقوله : " فرحين بما آتاهم الله من فضله " ( 3 ) [ آل عمران : 170 ] وها هنا قال تبارك وتعالى : " فبذلك فليفرحوا " أي بالقرآن والاسلام فليفرحوا ، فقيد . قال هارون : وفي حرف أبي " فبذلك فافرحوا " . قال النحاس : سبيل الامر أن يكون باللام ليكون معه حرف جازم كما أن مع النهي حرفا ، إلا أنهم يحذفون ، من الامر للمخاطب استغناء بمخاطبته ، وربما جاءوا به على الأصل ، منه " فبذلك فلتفرحوا " . ( هو خير مما يجمعون ) يعني في الدنيا . وقراءة العامة بالياء في الفعلين ، وروي عن ابن عامر أنه قرأ " فليفرحوا " بالياء " تجمعون " بالتاء خطابا للكافرين . وروي عن الحسن أنه قرأ بالتاء في الأول ، و " يجمعون " بالياء على العكس . وروى أبان عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من هداه الله للاسلام وعلمه القرآن ثم شكا الفاقة كتب الله الفقر بين عينيه إلى يوم يلقاه - ثم تلا - " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون " . قوله تعالى : قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل أألله أذن لكم أم على الله تفترون ( 59 ) قوله تعالى : ( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا ) . فيه مسألتان : الأولى - قوله تعالى : ( قل أرأيتم ) يخاطب كفار مكة . ( ما أنزل الله لكم من رزق ) " ما " في موضع نصب " بأرأيتم " . وقال الزجاج : في موضع نصب ب‍ " أنزل " . " وأنزل " بمعنى خلق ، كما قال : " وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج " ( 4 ) [ الزمر : 6 ] . " وأنزلنا الحديد فيه

--> ( 1 ) راجع ج 13 ص 313 . ( 2 ) راجع ج 9 ص 10 . ( 3 ) راجع ج 15 ص 234 . ( 4 ) راجع چ 15 ص 234 .